C V
د. مايسة علي زيدان سليمان المدرس بقسم الإعلام – شعبة المسرح كلية التربية النوعية جامعة طنطا

جمهورية مصر العربية C V الاسم: مايسة علي زيدان سليمان الدرجة : مدرس بقسم الإعلام (شعبة المسرح) - كلية التربية النوعية – جامعة طنطا التليفون : 0403274911 الموبايل: 01068372767 الايميل : العنوان: طنطا – قحافة – شارع محمود عزام متفرع من شارع داير الناحية – خلف مسجد الفتح – منزل الحاج عبد الغفار العياشي. عضو لجنة الجودة بكلية التربية النوعية - جامعة طنطا منسق برنامج قسم الإعلام التربوي ( شعبة المسرح ) بكلية التربية النوعية - جامعة طنطا عضو لجنة تحكيم المهرجان المسرحي السنوي لجامعة طنطا (2011 – 2012 – 2013) عضو الجمعية المصرية للمناهج عضو الجمعية المصرية لتدريب وتشغيل الشباب الشهادات العلمية : 1- بكالوريوس التربية النوعية ، من كلية التربية النوعية (قسم الإعلام التربوي : شعبة المسرح ) جامعة طنطا ، عام 1996 ، بتقدير عام جيد جداً مع مرتبة الشرف. 2- دبلوم النقد الفني : من قسم النقد الأدبي بالمعهد العالي للنقد الفني – أكاديمية الفنون - وزارة الثقافة ، بتقدير عام جيد جداً ، عام 1998.. 2- ماجستير النقد الفني : من قسم النقد الأدبي بالمعهد العالي للنقد الفني - أكاديمية الفنون - وزارة الثقافة ، عام 2002 ، وعنوان الرسالة : " تقويم دراسات المسرح المدرسي في البيئة المصرية" بتقدير عام ممتاز. 4- دكتوراه النقد الفني : من قسم النقد الأدبي من المعهد العالي للنقد الفني - أكاديمية الفنون - وزارة الثقافة ، عام 2008 ، وعنوان الرسالة : " القضايا الاجتماعية والشكل الفني في مسرح لينين الرملي" بتقدير عام ممتاز مع توصية بل بالطبع والتداول على نفقة الأكاديمية . الخبرة التدريسية: قامت بالتدريس بكلية التربية النوعية جامعة طنطا ، في المقررات الدراسية التالية : 1- فن الكتابة للمسرح 2- ورشة إنتاج مسرحي 3- فن الديكور المسرحي 4- تكنولوجيا الإضاءة المسرحية 5- تكنولوجيا الاتصال 6- مدخل إلي الاتصال بالجماهير 7- المشروع الفني 8- التربية الميدانية الدورات التدريبية : م اسم الدورة الجهة المنظمة التاريخ 1- مهارات الاتصال الفعال مركز التطوير – جامعة طنطا 2005 2- أخلاقيات المهنة مركز التطوير – جامعة طنطا 2005 3- البحث العلمي مركز التطوير – جامعة طنطا 2005 4- التدريس الفعال مركز التطوير – جامعة طنطا 2005 5- استخدام التكنولوجيا فى التدريس مركز التطوير – جامعة طنطا 2007 6- اللغة الانجليزية مركز التطوير – جامعة طنطا 2007 7- إتقان اللغة الانجليزية ( التوفل) كلية التربية - جامعة طنطا 2003 8- إدارة الوقت والاجتماعات مركز التطوير – جامعة طنطا 2013 9- مشروعات البحوث التنافسية محليا وعالميا مركز التطوير – جامعة طنطا 2013 10- نظم الامتحانات وتقويم الطلاب مركز التطوير – جامعة طنطا 2013 11- مهارات الاتصال في أنماط التعليم المختلفة مركز التطوير – جامعة طنطا 2013 12- معايير الجودة ي العملية التدريسية مركز التطوير – جامعة طنطا 2013 13- النشر العلمي مركز التطوير – جامعة طنطا 2013 13- النشر العلمي مركز التطوير – جامعة طنطا 2013 المؤتمرات العلمية : 1- المؤتمر الدولي الثاني لتطوير البحث العلمي : الابتكارية والتطوير، جامعة طنطا، مارس 2009. 2- المؤتمر السنوي "العربي الثامن- الدولي الخامس" : استشراف مستقبل التعليم في مصر والوطن العربي : رؤى واستراتيجيات ما بعد الربيع العربي ، كلية التربية النوعية - جامعة المنصورة ، إبريل 2013. 3- المؤتمر الدولي الثالث في اللغة العربية : حسن البنداري مبدعاً وناقداً ، كلية الآداب - جامعة طنطا، 2014. البحوث المنشورة : 1- مأساة الحلاج بين التراجيديا اليونانية والدراما الحديثة ، مجلة كلية التربية ، (جامعة طنطا : مجلة كلية التربية ، 2012). 2- الكوميديا في مسرحيات الأطفال : مسرحية سمير عبد الباقي "بركات الحكيم" نموذجا) ، مؤتمر كلية التربية النوعية ( جامعة المنصورة : مؤتمر كلية التربية النوعية ، إبريل 2013). 3- الرمز والبنية الدرامية في مسرح "هنريك إبسن " مسرحية "البطة البرية" نموذجا ، مجلة كلية التربية ، (جامعة الإسكندرية: كلية التربية ، 2013). 4- جدلية العلاقة بين الحاكم والمحكوم : قر اءة في مسرحيتي "السلطان الحائر" لتوفيق الحكيم و" عاشق الروح " لبهيج اسماعيل ، مجلة كلية دار العلوم ، إصدار خاص ( جامعة القاهرة : كلية دار العلوم ، 2014).

ملخص رسالة الدكتوراه
القضايا الاجتماعية والشكل الفني " في مسرح" لينين الرملي"

سعت هذه الدراسة إلي تحليل المحتوي الفكري" القضايا الاجتماعية" والبناء الفني لمسرح الكاتب لينين الرملي ، وشملت الدراسة تحليل مجمل أعمال الكاتب لفترة زمنية تتجاوز الثلاثين عاماً، بدءاً بباكورة أعماله (الكلمة الآن للدفاع) عام 1976 وحتى (اخلعوا الأقنعة) 2005. ومن خلال التركيز علي القضايا الأكثر تكراراً في النصوص موضع الدراسة ، توصلت الدراسة إلي تحديد عدد من القضايا مثلت محور أفكار ومناط اهتمام الكاتب ومشروعه الفكري والاجتماعي . علي الجانب الآخر ، قامت الدراسة بتحليل مكونات البناء الفني والمسرحي، باعتباره الوعاء الذي قدمت من خلاله تلك القضايا ،من خلال تحليل عناصر : اللغة ، الشخصيات ، الحوار ، الإرشادات المسرحية ، والحبكة والصراع ، بالإضافة للزمن والمكان في مسرح الرملي. وعلي ذلك, شملت الدراسة قسمين أساسيين , تمثل الأول في"القضايا الاجتماعية والشكل الفني ".حيث قامت الباحثة برصد أهم القضايا الاجتماعية المثارة فى مسرح الكاتب والتى تكررت فى أكثر من نص مسرحي بمستويات متباينة. وكذلك عناصر البناء الدرامي والتقنيات الفنية المستخدمة فى مسرح الكاتب. ولعل السبب فى اختيار الكاتب لينين الرملي يرجع إلى عدة أسباب منها: إنتاج الكاتب الذى تجاوز الأربعين نصا مابين مسرحيات طويلة ومسرحيات قصيرة ،مسرحيات عرضت على مسارح الدولة وأخرى على مسارح القطاع الخاص ،فكانت من أكثر العروض المسرحية التي أثرت فى جمهور المشاهدين على اختلاف مستوياتهم وانتماءاتهم الثقافية ، خاصة العروض التي تم تسجيلها وعرضها تليفزيونياً . وقد حاولت الدراسة التعرف على اللغة الدرامية الخاصة بالكاتب لينين الرملي فى بلورة العمل الدرامي . ووجدت الباحثة أن قضية التعليم من أهم القضايا الاجتماعية التى طرحها الكاتب في العديد من نصوصه المسرحية ،خاصة فيما يتعلق بمشكلة الأمية والأمية المعرفية "الثقافية "من جانب، ومشكلة الخرافة والاعتقاد فى الغيبيات من جانب آخر.ثم كانت قضية الهوية والعلاقة مع الآخر الغربي، من القضايا التى أصر الكاتب على طرحها بأكثر من شكل و رؤية وهو ما أكدته الأحداث الحالية على الساحة الدولية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وكانت قضية الحرية هى القضية التى اختتمت بها الباحثة الفصل الأول من الدراسة، وتعتبر"الحرية" القاسم المشترك فى كل مسرحيات الرملى التي شملتها الدراسة. إن مفهوم الحرية ، كما تصوره المسرحيات - موضوع الدراسة- يقترب من مفهوم "النضال" و"المجاهدة" الذي طرحه زكريا إبراهيم في كتابه "مشكلة الحرية"، وهو مفهوم يشتمل علي مشروع وجودي يسعى إلي تجاوز الواقع إلي الممكن والمأمول ، ويتضمن إرادة وإصراراً وكفاحا لتحقيق هذا المشروع ، ودرجة كبيرة من الإحساس بالمسؤولية. فالكاتب يتناول قضية الحرية فى كافة تجلياتها من خلال آلية التسلط / الرضوخ التي تظهر فى تنويعات مختلفة ،تتفاوت فى درجة حدتها وعنفها من مسرحية إلى أخرى مفجرة الصراع الدرامي المحوري. أما القسم الثانى من الدراسة فتمثل في "عناصر البناء الدرامي" , وتعرضت فيه الباحثة لطبيعة هذه العناصر وكيفية توظيفها فى بلورة النص المسرحي ،فتنوعت لغة النصوص بين العامية والفصحى وإن قل اعتماده على الفصحى فى مقابل العامية ، وتنوعت الشخصيات المسرحية بين الشخصية الإيجابية والسلبية والهامشية ،والتى تمثل فى مجملها الشخصية الإنسانية .وتميز الحوار المسرحي بالإيجاز والموضوعية فى اعتماده على الجمل القصيرة ، ومن أهم سمات الأنساق التركيبية فى الحوار اعتماده على صيغة السؤال والجواب (الاستجواب). وكانت الإرشادات المسرحية الخارجة عن الحوار أكثر شيوعا فى مسرح الرملي من الإرشادات المتضمنة فيه .وتختلف الأساليب التى تعتمد عليها الحبكة فى بلورة النصوص المسرحية مابين أسلوب التسلسل المنطقي بحيث تتتابع الأحداث بحتمية درامية وفق منطق السببية ،الفعل ورد الفعل،والأسلوب التراكمى وأسلوب التكشف التدريجي للموقف ، والجمع بين أكثر من أسلوب .أما الصراع عند الرملي فهو صراع أفكار بالدرجة الأولى يجسدها فى مواقف وشخصيات تتسم بالحيوية, فكل مسرحية تنبثق من صراع بين فكرة ونقيضها. ويمثل عنصر الزمان - أو ما يطلق عليه القفزات الزمنية - أبرز سمات مسرح الكاتب لينين الرملي ، ،حيث ينطلق الكاتب، في كثير من نصوصه المسرحية ، من الحاضر إلى المستقبل البعيد أو العودة والتقهقر إلى الماضي ، مما ينشىء تقابلاً بين أزمنة وفترات تاريخية مختلفة. كما أوجد الكاتب أبعادا أخرى للمكان تختلف عن الأبعاد التقليدية المتعارف عليها ،خاصة فيما يتعلق بالربط بين الأماكن والدلالات الرمزية والخيالية والواقعية .وفى بلورة الرؤية المسرحية اعتمد الكاتب على العديد من العناصر الفنية منها الكاريكاتير بصوره الثلاث والفانتازيا والكوميديا السوداء التى تقوم على متناقضين فى ذات الوقت ،هما الموضوعات الجادة التى تناقشها وكمية الفكاهة والضحك التى تفجرها ، مستخدماً العديد من التقنيات منها التورية وأسلوب التسمية والعالم المقلوب أو أسلوب القلب والخطأ اللفظي والنكتة. وفيما يلي, تعرض الباحثة أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة: أولاً : النتائج الخاصة بالقضايا الاجتماعية: استطاع لينين الرملى أن يضع يده على أهم القضايا والمشكلات المعاصرة التي يعاني منها قطاع عريض من هذا المجتمع الكبير الذي نعيش فيه ،بل إنه امتد إلي المجتمع العربي الأكبر بتناوله قضايا عربية، سياسية، واجتماعية. أولاً: قضية التعليم: وكانت من القضايا المثارة والمطروحة بقوة فى مسرح لينين الرملي، وبخاصة "الأمية المعرفية" ، التي يعانيها المتعلمون أنفسهم، فتعرض الكاتب لأسباب هذه الأمية فى كثير من النصوص التي تتطرق إلى العملية التعليمية، ومنها الاعتماد على الحفظ والتلقين، لا على الفهم والإدراك والتعبير، باعتبار التعليم نوعاً من الوجاهة الاجتماعية وشكلا اجتماعياً ، أكثر منه احتياجاً إنسانياً وضرورة مجتمعية لا غني عنها في تشكيل الفكر وبناء السلوك ، وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية مما ترتب عليه الفوضى فى شغل الوظائف ، وفرص العمل المتاحة، وغياب التخصصات الدقيقة، مما يؤثر فى العملية الإنتاجية ككل، فضلاً عن غياب الوعي والاعتماد على الأمور الغيبية فى النظر للظواهر وحل المشكلات . إن قضية الإيمان بالخرافة والاعتقاد في الغيبيات على الرغم من أنها من أقدم المشكلات التي يعاني منها المجتمع، إلا أن التعليم بجميع مراحله وهيئاته وتخصصاته لم يستطع أن يؤثر فى هذه العادات الموروثة المتراكمة حتي الآن، بل ازداد اعتماد الكثير على الدجل و الخرافة فى كثير من أمور الحياة اليومية، والأكثر من ذلك أن هناك قطاعاً عريضًا من المثقفين ممن وصلوا إلى درجات علمية مرموقة ،مازالوا لا يستطيعون الفصل بين التفكير العلمي والتفكير الخرافى , الذي ينتشر فى الأوساط التعليمة المتوسطة ومجتمع الحرفيين. ثانياً : قضية الهوية بين الأنا "العربي" والآخر "الغربي" من خلال التعرض لمجموع النصوص المسرحية للكاتب لينين الرملي، نجد أنه تعرض لقضية هامة لا تمس المجتمع المصري فحسب ،بل تمس المجتمع العربي كله فى علاقته مع المجتمع الغربي ، وهي قضية الهوية، أو العلاقة مع الآخر الغربي، فتساءل عن شكل هذه العلاقة ، ومدي تقبلنا لإقامة حوار ثقافي يقوم على الموضوعية واحترام الرأي والرأي الآخر. ومن خلال رصد هذه العلاقات بين الأنا "العربي" والآخر "الغربي" فى النصوص المسرحية، توصلت الباحثة إلى ما يلي: أولاً : افتقاد الطرف العربي القدرة على إقامة حوار موضوعي يقوم على احترام الآراء. ثانياً: الطرف الغربي على دراية شاملة بالمجتمع العربي، وعلى وعي تام بماهية الشخصية العربية . ثالثاً : يتملك الشخص العربي إحساس دائم بالدونية ، تمتد جذوره إلي سنوات الاستعمار، وأن مسمي "العربي" عندما يطلقه الطرف الغربي، يؤخذ باعتباره إهانة، أو نوعاً من الاستهزاء والسباب . رابعاً : افتقاد العرب لممارسات الحرية فى الحوار، والأفعال, والأقوال ،نتيجة النظم المتسلطة التي تحكمهم وتسلبهم حقوقهم. خامساً : الحرب قرار فردي يتخذه الحاكم ، وليس قراراً جماعياً، يصدر عن إرادة الشعوب التي تنادى دائماً بنبذ الحروب، والوقوف ضد الخراب والدمار، ويتساوى فى هذا الشرق والغرب. سادساً : انبهار الجانب العربي بمنجزات العصر الحديث وبتقدم الجانب الغربي ، ومحاولة التقليد الأعمى للغرب، دون النظر للحاجة الملحة التي يمليها علينا المجتمع، فالتقدم القائم على الغزو الأجنبي سرعان ما يتعرض للانتكاسة ،لأنه غير مؤسس علي قيم أصيله وتنوير حقيقي. سابعاً : افتقاد الشخص العربي روح التفاوض , المثابرة ، والإصرار . ثالثاً : قضية الحرية : وهي القضية الأعم والأشمل فى مسرح لينين الرملي، والتي يمكن أن تكون نتيجة وسبباً فى آن واحد، فالمجتمع الذي يفتقد ممارسة الحرية ولا يستطيع إرساء قواعد للحياة الديمقراطية السليمة، هو مجتمع مفكك متهالك تسيطر عليه أنظمة عقيمة ، والمجتمع الذي يعاني من قصور فى شتى مجالات الحياة التعليمية ،والصحية، والاجتماعية، والسياسية، لابد أن يفتقد أيضا ممارسه الحرية والقدرة على الفعل والاختيار. فالتيمة الأساسية فى قضية الحرية فى مسرح الرملي، هي آلية الرضوخ /التسلط ، وتتحقق هذه الآلية فى شتى أشكال وتجليات الحرية من فكرية، سياسية ، فردية، ونفسية، وتتركز فى النقاط التالية. أولاً: الحرية والقهر الفكري متمثلاً فى " النظام الأبوي" ، وتعرض لها مسرحيات ( "أنت حر"، "سك على بناتك" و "آدم وحواء" ). ثانيا: الحرية والقهر السياسي، متمثلاً فى سياسات الأنظمة الشمولية، وتتجلي هذه القضية فى نصوص: ( "بالعربي الفصيح" ، "سعدون المجنون" ، "اللهم اجعله خير" ، "ذكي فى الوزارة"، "وجهة نظر" ). ثالثاً : الحرية وقوي التخلف الفكري وتنقسم إلي : أ- قهر العلماء والمفكرين وسيادة التعصب ( نصوص: "أهلاً يا بكوات" ، "عين الحياة" و "تحب تشوف مأساة" ). ب- قهر المرأة ( نصوص : "سك على بنايك" "آدم وحواء" "الحادثة" " وأهلا يابكوات" ). رابعاً : الحرية وتسلط القيم المادية فى المجتمع "القهر النفسي" ( نص : اعقل يا دكتور). خامساً : الحرية السلبية متمثلة فى التشتت والضياع ( نص : تحب تشوف مأساة). وعلى الرغم من هذا الإنتاج الغزير الذي يتميز به الرملي ، إلا أنه قد استخدم أشكالاً متنوعة للكتابة المسرحية تناسب الموضوع الذي يطرحه فهو مجدد وليس مقلداً ، مجدد في الشكل والمضمون وكذلك في النوع الفني ، فهو وإن كانت معظم كتاباته تنتمي إلى النوع الكوميدي إلا أنه تطرق للكتابة التراجيدية ويتضح ذلك في مسرحية الكلمة الآن للدفاع ، كذلك جمع بين التراجيديا والكوميديا في مسرحيات ( "اللهم اجعله خير" ، "الحادثة" ، "الشئ" و "عفريت لكل مواطن" ) . فهناك تنوع وتجديد في طرح موضوعات حيوية وحياتيه ، تحرك مشاعر المشاهد وأحاسيسه ، في محاولة لدفعه إلى البحث عن التغيير والتطور وتلافي عيوب ونواقص الماضي . ثانياً : النتائج الخاصة بالشكل الفنى: تنوعت لغة النصوص المسرحية التي كتبها لينين الرملي بين فصحي وعامية، وبين النصوص التى تجمع بين اللغتين، إلا أن الكاتب اعتمد على اللغة العامية فى كتابة معظم هذه النصوص، حتي يتيح لقاعدة عريضة من الجمهور أن تتفاعل معها ،لذلك كانت هناك قاعدة عريضة من الجمهور ما بين الشخص المثقف و المتعلم ، حتي الشخص العادي استطاع أن يتفاعل ويستجيب لما يكتب ولما يقال،خاصة من خلال العروض التليفزيونية، والتي استطاع من خلالها الرملي أن ينفذ إلي كل منزل، وكل أسرة، ويترك بصمة مؤثرة جميلة فى نفوس المشاهدين. وبعد الحوار المسرحي من أهم عناصر البناء الدرامي ، وقد اعتمد الرملي في حوار مسرحياته على الجمل القصيرة الموجزة، التي تتسم بالسرعة والحيوية، واتخذت الأنساق التركيبية للحوار عنده صيغة السؤال والجواب فى معظم نصوص الكاتب ،كذلك كانت هناك المونولوجات القصيرة والطويلة، التي قد يصيب بعضها القارئ بنوع من الملل المؤقت لطولها غير المعهود، وذلك لاعتماد الكاتب – دائماً - على الجمل القصيرة الموجزة ،وعلي الأسلوب المتقطع فى الحوار، حتي يصل بالجمهور إلى التأثير الدرامي المطلوب. اعتمد الكاتب على الإرشادات المسرحية الخارجة عن الحوار، أكثر من اعتماده على الإرشادات المسرحية المتضمنة فيه، واستخدمها في إيصال العديد من المعاني والأفكار، إلى جانب الحوار نفسه، فلغة الحوار تتسم بالإيجاز، وعدم التطويل ،مما أوجد نوعاً جديداً يطلق عليه لغة التجسيم، وهي اللغة التي تتناسب مع استخدام الكاتب للإرشادات المسرحية، سواء كانت خارجة عن الحوار، أو متضمنة فيه، ولغة التجسيم أو التجسيد هي اللغة الأقرب للغة الحوار المسرحي. تنوعت الشخصيات المسرحية التي اعتمد عليها الكاتب فى تقديم النصوص المسرحية ما بين: 1) بطوله فردية 2) بطوله ثنائية 3) بطوله جماعية اعتمد الكاتب على البطولة الفردية والممثل النجم، كما كان يطلق عليه فى الماضي، فى بداية كتاباته المسرحية، مثل مسرحية " انتهي الدرس يا غبي" ، ثم تنوع إنتاج الكاتب المسرحي ليبدأ مرحلة جديدة فى اعتماده على الثنائيات ،حيثُ البطولة الثنائية فى مسرحيات الأسرى،أهلا ووداعا يا بكوات ، والحادثة . أما البطولة الجماعية، فتمثلها مسرحيات، بالعربي الفصيح ، عين الحياة ، وجه نظر ، أنهم يقتلون الحمير ، اخلعـوا الأقنعة ، في بيتنا شبـح ، اللهم اجعله خير ، الهمجي وغيرها من النصوص. اختلفت الحبكة باختلاف النصوص المسرحية، لكنها كانت في الغالب تتوخى ترتيب أجزاء النص ترتيبا تصاعدياً، درامياً، مثيرًا، حتى يصعد الكاتب بالأحداث والشخصيات فى تطور درامى منطقي، من شأنه نقل المتفرج أو القارىء إلى الجديد المؤثر، دون الدخول فى تفاصيل مملة ليس لها أى داع ،فقد أصاب الكاتب فى معظم نصوصه فى ترتيب أجزاء النص،والتركيز على المناطق الدرامية الموثرة ، التى تحدث نوعاً من التوتر، والانفعال، والتشويق . استطاع الكاتب أن يوظف عنصر المكان فى النص المسرحي، ليأخذ شكلاً جديداً و أبعاداً درامية دالة, تختلف عن التوظيف المتعارف علية للمكان فى المشهد المسرحي وتتمثل فى: أماكن واقعية ذات سمات كاريكاتورية دالة مثل منزل آدم فى نص "الهمجى". أماكن متوهمة ذات ملامح واقعية في نص" أهلا يا بكوات". أماكن خيالية ذات سمات فانتازية فى "وداعاً يا بكوات "والعبور إلى المستقبل البعيد. أماكن واقعية ذات دلالات رمزية مثل المنزل فى" الحادثة " وكذلك المنزل فى "اللهم اجعله خير". كسر الحائط الرابع فى الهمجى ، "انت حر" ،"اعقل يا دكتور ". كما استخدم الكاتب عنصر الزمن، ليس فقط للإشارة إلى تغير الزمن عن طريق الإظلام ، أو تغيير المشاهد والمناظر المسرحية، بل امتد ليأخذ شكلا آخر ويشير إلى دلالات درامية، تعمل على تعميق الإحساس بنوعية هذا الزمن الجديد وشكله, وتتلخص فى : تزامن الماضي والحاضر فى" أهلا يابكوات" و"سعدون المجنون". إقحام الزمن النفسى داخل الزمن الواقعى المفترض فى" اعقل يا دكتور" ،"وزكى فى الوزارة" . وضع الأحداث فى زمن حاضر محدد أو زمن ماضى محدد ،مع تطابق زمن الحدث أو الحبكة مع زمن العرض فى" الأســرى" ،"وعين الحياة" . القفز إلى عالم خيالى فى مستقبل بعيد ،كما يحدث فى الخيال العلمي فى "وداعاً يا بكوات". وقد اعتمد الرملي فى مسرحـه على العديد من وسائل الإضحاك منها الفكاهة اللفظية، ليحدث المفارقة التي تثير الضحك، فاللفظ فى الكوميديا يوظف فى كثير من الأحيان ليعطي معنين متناقضين ،أحدهما جاد، والآخر ساخر، مما ينتج التورية الساخرة درامياً، فالموقف يتضمن شيئاً تعرفه إحدى الشخصيات وتجهله شخصيات أخري. ويتميز لينين الرملي بالجمع بين فكاهة الكاتب التي تتشكل طبقاً لمتطلبات العمل الفني، وفكاهة الشخصية التي تميزها، وتحدد ملامحها ،وتؤثر فى سلوكها وتفكيرها، وإن كان النوع الأول هو الأكثر شيوعاً فى مسرح الكاتب. كذلك وظف الرملي العنصر الكاريكاتيري، كما أشار "على الراعي" فى مرجع سابق ، خاصة فى مسرحية بالعربي الفصيح، التي تعتمد على كاريكاتير الشخصية ،من خلال تضخيم وإبراز عيوب كل شخصية على حدة، بحيث تكون هذه العيوب والنقائص هي عيوب ونقائص الشخصية العربية ككل واحد، ولم يقتصر اهتمام الكاتب على هذا النوع الكاريكاتيري فحسب، بل اهتم أيضاً بكاريكاتير الموقف، والفكرة، فى كثير من مسرحياته. وعلى غرار المسرح الكاريكاتيري أوجد الرملي مسرح الفانتاريا، الذي يعتمد على خلط الواقع بالخيال ،والوهم بالحقيقة ،وكانت مسرحية "عفريت لكل مواطن" ، هي المثال الصارخ لمثل هذا النوع المسرحي الجديد ،الذي يحاول كشف النقاب عن التناقص بين الجوهر والمظهر، والأكثر من ذلك إظهار التناقض الموجود داخل الشخصية الإنسانية الواحدة، مما يؤكد ثراء هذا المسرح الخاص بالكاتب الرملي، واهتمامه بالشخصية الإنسانية وتقلباتها، إلى جانب اهتمامه بقضايا المجتمع -الذي نعيش فيه- وهمومه. وعلى الرغم من أن الكاتب لينين الرملي اعتمد على بعض العيوب الجسمانية كوسيلة من وسائل الإضحاك والفكاهة، فى نص تخاريف، حيث الأنف الطويلة، والصدر المنتفخ، وكذلك الأرداف المترهلة، وهو ما رفضة وعارضه ألاردايس نيكول، مؤكداً أن " الضحك الناشئ عن المظاهر المادية والجسمانية للشخصيات المسرحية هو أحط أنواع الضحك الممكنة، عندما تكون هناك مبالغات فى إظهار هذه العاهة أو العيب " ، وعلى الرغم من أن الكاتب لجأ إلى استخدام بعض هذه العيوب الجسمانية كوسيلة من وسائل الإضحاك، فى نصيي "انتهى الدرس ياغبي" و"وجهة نظر"، إلا أنه لم يكن يقصد على الإطلاق التركيز على هذه العيوب، بل وظفها للدلالة على حالة عامة انتابت المجتمع ككل ،ففي مسرحية" وجة نظر" استخدم الرملي كف البصر ( العمي) للدلالة على حالة العمى المجـازي، التي أصابت المجتمع الذي نعيش فيه ، خاصة الطبقة المثقفة الواعية،فى مقابل الطبقة المستغلة المتسلطة، وليس أدل على ذلك من أن عرفه الشواف، وهو شخص كفيف ، استطاع أن يكشف فساد هذه المؤسسة، ليس فقط أمام زملائه ولكن أمام العالم أجمع. وفي نص مسرحية" انتهي الدرس يا غبي", نجد أن شخصية سطوحي, بما فيها من تخلف واضح، كانت هي الأخرى رمزاً للدلالة على معاناة كل شخصية من شخوص المسرحية، من مظهر من مظاهر هذا التخلف الذي يعانيه سطوحي، فضلاً عن غياب العلاقات الإنسانية والاجتماعية، والبحث عن المجد والشهرة ، فى مقابل استغلال الغير، الذي يفتقد القدرة على الوعي والإدراك. فاستطاع الكاتب أن يفجـر نوعاً راقياً من الفكاهة والضحك من خلال هذه العيوب الجسمانية، التى وظفها لإبراز عيوب غائبة عن وعي ونظر الجمهور، فعندما يتقابل سطوحي مع سامي خطيب نبيلة، نسخر من سامي لأنه يغار من هذا الولد المتخلف على نبيلة، فالضحك هنا يكون نابعاً من التطابق بين الشخصيتين أكثر من التنافر بينهما. مثلت "الكوميديا السوداء" أهم ملامح مسرح الكاتب لينين الرملي ،الذي يدعو للفكاهة والضحك، ليس من أجل الضحك للضحك ، وإنما من أجل التفكير والتغيير والتطور، فالكوميديا السوداء تصور مفارقات الحياة وتناقضاتها، التي تحدث لأناس عاديين ليسوا أبطالاً بالمعني الأرسطي، فهي تثير الشجن رغم ما تفجره من ضحك. والكوميديا السوداء تؤكد أن الكوميديا ليست مقصورة على السخرية من مظاهر الحياة الاجتماعية فحسب، وإنما تسعي إلى النفاذ إلى بواطن الشخصيات فهي تعري الباطن وتكشف ما خلفه وما يؤدي إليه، لذلك كانت النهايات المفتوحة أو المعلقة هي أنسب نسق للحبكة فى هذا اللون الكوميدي، كذلك كان الاعتماد على عنصر الخيال، واختلاطه بالواقع "الفاتنازيا"، من أبرز ملامح الكوميديا السوداء، فكانت التركيبة الدرامية التي قدمها الرملي - بقدر ما اعتمدت على الفكاهة والضحك – لم تخل من الحزن والأسى.

ملخص بحث
الكوميديا في مسرحيات الأطفال مسرحية "سمير عبد الباقي" " بركات الحكيم " نموذجاً .
د. مايسة علي زيدان - مدرس المسرح بقسم الإعلام كلية التربية النوعية – جامعة طنطا
---------------------------------------------------

تحاول الدراسة الحالية التأكيد على أهمية العنصر الكوميدى فى مسرحيات الاطفال؛ لأن معظم المسرحيات أغفلت عنصر الفكاهة والإضحاك ، مع أنه من أهم العناصر التي تجذب الطفل إلي العمل ، وتحفزه على تلقيه بصورة جيدة . فمسرح الأطفال يلعب دوراً مهماً فى تكوين شخصية الطفل، ولا يقتصر هذا الدور على مرحلة معينة من مراحل الطفولة، وإنما يمتد ليشمل جميع المراحل ، ومن أهم وظائف مسرح الأطفال: الترفية ، والإمتاع ، والتسلية ، لذا فالوظيفة الترفيهية قد تسبق الوظيفة التربوية والمعرفية فى كثير من الأحيان ، بل إن هذه الأهداف التربوية لايمكن أن تصل للطفل وتؤثر فيه دون هذا الغلاف الكوميدي للنص المسرحي الذي يحرص عليه كثير من الكتاب ، خاصة من يتجهون إلى مجتمع الطفولة ، ويكونون على علم ودراية كاملة باحتياجاتهم ورغباتهم لذا تشكل هذه الدراسة ، خطوة في سبيل إرساء قواعد وأسس علمية وفنية واضحة، تتعلق بالبناء الكوميدي فى مسرحيات الأطفال، يعتمد عليها ويستعين بها الكتاب الذين يستهدفون هذه المرحلة العمرية. وتسعى هذه الدراسة: إلى الإجابة على عدد من التساؤلات ، التي تشكل حدود مشكلة البحث الأساسية، وهي : 1- ما أهم الأنواع والأساليب الكوميدية التي اعتمد عليها سمير عبد الباقي فى مسرحية " بركات الحكيم" موضوع الدراسة ؟ 2- ما أشكال التواصل التي استخدمها الكاتب في تقديم الكوميديا في المسرحية موضوع الدراسة؟ 3- ما دور الجمهور فى المسرحية موضوع الدراسة ؟ 4- هل هناك دلالة درامية للعنوان فى المسرحية موضوع الدراسة ؟ 5- هل هناك علاقة بين الأغانى والبنية الدرامية فى المسرحية موضوع الدراسة ؟ 6- ما اللغة المستخدمة فى المسرحية موضوع الدراسة ؟ 7- ما نوع النهاية فى المسرحية موضوع الدراسة ؟ 8- ما الفئة العمرية التي استهدفها الكاتب فى المسرحية موضوع الدراسة ؟ لذا فالمنهج الذي سوف تتبعه الباحثة فى هذه الدراسة هو المنهج الوصفي التحليلي، الذي يضع العمل الفني فى اعتباره ككل متكامل، ولا ينظر إليه من وجهة نظر ضيقة تركز على المضمون فحسب، مستخدمة أداة تحليل المضمون. وتمثل مسرحية "بركات الحكيم " ،عينة الدراسة الحالية وهى ضمن المسرحيات التي قدمها الكاتب سمير عبد الباقى للأطفال . منهج الدراسة: المنهج الذي سوف تتبعه الباحثة فى هذه الدراسة، هو المنهج الوصفي التحليلي، الذي يضع العمل الفني فى اعتباره ككل متكامل، ولا ينظر إليه من وجهة نظر ضيقة تركز على المضمون فحسب، مستخدمة أداة تحليل المضمون. مجتمع الدراسة والعينة : يتمثل مجتمع الدراسة الحالية، في نصوص المسرحيات التي قدمها الكاتب المسرحي "سمير عبد الباقي" للأطفال ، وهى أكثر من عشرين مسرحية منها ماهو مخصص للعرائس، ومنها ما هو مخصص للأطفال ، ومنها ما يجمع بين العرائس والأطفال ، أما عينة الدراسة ، فتتمثل في مسرحية "بركات الحكيم " ، وهى ضمن المسرحيات التي قدمها الكاتب للأطفال. وكان من أهم نتائج هذه الدراسة : 1 تصدرت كوميديا الشخصية الأنواع الكوميدية ، التى أستخدمها الكاتب فى النص محل الدراسة ، كما تنوعت الأساليب الكوميدية فى نص "بركات الحكيم" ، خاصة الكوميديا اللفظية، وما تنطوي عليه من أساليب عديدة منها : قلب الموقف – التورية - التفكه اللفظي - الخلط اللغوي- أسلوب التسمية- التفكه اللفظي - الفنتازيا – التكرار ، وعلى الرغم من أن كثير من الكتاب، قد لا يوَفَقون فى طرح العديد من أنواع وأساليب الكوميديا، فى نصوصهم المسرحية خاصة الموجهة للأطفال، ذلك لأن الكوميديا اللفظية تحتاج إلى تركيز وذكاء وحصيلة لغوية، حتى يستطيع الطفل وهو فى هذه المرحلة العمرية استيعابها وبالتالي التفاعل معها، وهو ما يؤكد جدارة الكاتب فى توظيف الكثير من أساليب الكوميديا. 2 كذلك أجاد الكاتب فى استخدام كوميديا الكاريكاتير، خاصة كاريكاتير الشخصية الذي تجسد من خلال الثلاثي المرح :" بركات" والزوجة والصغير. فالكاتب حاول تضخيم عيوب كل شخصية ، وكأننا لا نرى سوى هذا العيب فقط؛ ليؤكد على أهميته وتأثيره على الشخصية ، ودفع الأحداث وتطورها .كما استخدم الكاتب أسلوب التكرار، الذي لم يقتصر فقط على الحروف والكلمات، بل امتد ليشمل الحركات أيضا. 3 على الرغم من أن هذه المرحلة العمرية قد تقل فيها مساحات الخيال عند الأطفال ، إلا أن الكاتب استطاع أن يطعم المسرحية بكوميديا الفنتازيا ، سواء من خلال شكل ملابس بركات البالية ، وقناعة وذيله فى بداية المسرحية ، أو من خلال استخدام بعض المؤثرات الصوتية ، أثناء دخول وخروج شخصية الصغير "بركات" وهو يمتطى جوداه ، ثم فى معركة النمل وكأن هناك معركة حقيقية أسفرت عن إصابات. 4- أكد النص على أهميته كوميديا الحركة، بل إنها قد تتفوق فى بعض الأحيان على الكوميديا اللفظية، فى تفجير المواقف الكوميدية، فقد تنوعت الحركة المسرحية ، مابين السريعة والخاطفة، والهادئة ، التي تناسب وتعبر عن كل شخصية على حدة، فعلى سبيل المثال حركات "بركات" تميزت بالسرعة، أما حركات الصغير كانت خاطفة، تتفق مع طبيعة شخصيته المتسرعة المندفعة ،أما الحركات الهادئة كانت للفتى خادم "بركات" ، وكانت تتفق مع هذه الشخصية المتزنة 5- مشاركة الجمهور فى المسرحية ليس بالمشاهدة فقط، وإنما بالمشاركة أيضا خاصة فى الأغاني التي قام بغنائها بركات الحكيم، ثم بمحاولاته المتعددة للحصول على إجابات لأسئلة عديدة وجهها للجمهور، فالمشاركة تتميز بالإيجابية والتفاعلية . 6- وُفِّق الكاتب فى اختيار عنوان المسرحية "بركات الحكيم" ، لما فيه تناقض وتضاد بين طبيعة شخصية "بركات الحكيم" وبين معنى الاسم نفسه ، وهو ما اكتشفه الجمهور من خلال أحداث المسرحية وأفعال بركات ،كذلك ما فيه من تشويق لمعرفة من هذه الشخصية الحكيمة . 7-الأغاني فى المسرحية جاءت موظفة لأهداف المسرحية ،والتأكيد على أهمية الفكاهة والحركة وإشاعة روح المرح ، وكسر حاجز الملل الذي قد يصيب بعض الأطفال من المشاهدين الصغار، وكذلك لكشف حقيقة هذه الشخصية المراوغة وبقاء المشاهدين على يقين من تلك الحقيقة. 8- استخدم الكاتب اللغة العربية الفصحى التي تميزت بالبساطة والوضوح ، فقد مزج الكاتب بين النثر والشعر من خلال الأغاني التي تخللت أحداث المسرحية.واستخدم الكاتب ، في الحوار المسرحي ، الجمل القصيرة المركزة والردود السريعة للشخوص داخل المسرحية ، واعتمد في السرد أو الوصف على التناقض بين الصفة والموصوف ، كأسلوب أو تكنيك نجح في خلق جو من الفكاهة والضحك في المسرحية. 9- أكدت المسرحية على كثير من القيم الإيجابية، ومن أهمها: قيمة الصدق الذي افتقدته الشخصية الرئيسية فى المسرحية ، وهى شخصية "بركات الحكيم" ، وكانت هذه القيمة – الصدق- فى مقابل الكذب والخداع والمماطلة ، التي أتسم بها البطل وتجسدت هذه القيمة الإيجابية فى شخصية الفني خادم "بركات " ، ومحاولاته المتكررة لإرضاء سيده الحكيم ؛ حتى يحصل على أجرة المستحق. 10- كانت نهاية المسرحية نهاية عادلة، ترضي الطفل فى هذه المرحلة العمرية ،فالبطل لم يتم النيل منه برغم تصرفاته الغريبة وسلوكياته المرفوضة، إلا أن الكاتب أعطاءه درساً فى الصدق والوفاء بالوعد من خلال شخصية صغيرة فى السن، وليست تدعى الحكمة مثله .مما زاد من ثقة الأطفال فى أنفسهم وقدرتهم، على مواجهة المواقف الصعبة والمحيرة مادام الصدق هو أساس التعامل . على عكس نهايات كثير من مسرحيات الأطفال، التي لا بد وأن تكون النهاية فيها سعيدة ومبهجة. 11 – أجاد الكاتب فى رسم شخوص المسرحية، خاصة شخصية "بركات الحكيم"، فكانت هناك العديد من المبررات والدوافع التي تحكم تصرفات هذه الشخصيات، وعلى الرغم من التناقضات والسلبيات والسلوك غير المرضى لهذه الشخصيات، إلا أن الكاتب أظهرها بصورة متوازنة.على عكس صورة الأم ، فعلى الرغم من المبررات التي طرحها الكاتب على لسان "بركات "، ليقنع المشاهد الصغير بهذه الشخصية ، فالكاتب لم يكن موفقا أبدا، فى طرح صورة الأم بهذه الصورة المتدنية، والتأكد عليها بالعديد من المواقف والحكايات، فالكاتب عندما يستعين بشخصية أخرى مثل الابنة، يمكن تقبلها بهذه الأوصاف والصفات ، أما الأم فمن الصعب أن نتقبلها بهذه الصورة الغير سوية على الإطلاق ،ولكى يخفف من وطأة طبيعة الشخصية ، لم يطلق عليها أسم الأم ، وإنما أطلق عليها الزوجة. 12- إكساب الطفل بعض المعلومات العلمية البسيطة، حتى لا يعتقد الطفل القارئ أو المشاهد، أن هذا الكاتب يستخف به وبقدراته العقلية، فبركات يؤكد فى حديثة لهؤلاء المشاهدين أن الحمار لا يتكلم وهذه حقيقة يعرفها الأطفال، كذلك النمل لاستطيع القراءة ، وأن الحكمة خلقت للخير لا من اجل الأشرار. 13- اختلفت النهاية باختلاف المرحلة العمرية فأنهى الكاتب المسرحية بنهاية تتناسب مع طبيعة هذه الفئة العمرية فكانت تندرج تحت مسمى النهايات العادلة .

مأساة الحلاج
بين التراجيديا اليونانية والدراما الحديثة
د. مايسة علي زيدان - مدرس المسرح بقسم الإعلام
كلية التربية النوعية – جامعة طنطا
-----------------------------------------

تتعرض الدراسة الحاليه لمسرحية "مأساة الحلاج" فهى أولى كتابات "صلاح عبد الصبور" المسرحية والتى كتبها عام 1964، وقام بتسميتها "مأساة " على غرار "مأساة أوديب" اليونانية ليؤكد أن لها نفس الشكل التراجيدي . إلا أن العديد من النقاد والباحثين فى مجال الدراما يؤكدون على انتهاء عصر التراجيديات ، مع عصر الملكية خاصة مع أوائل القرن التاسع عشر، وكذلك انتهاء مفهوم البطل التراجيدي ، مع انتهاء هذا العصر الاقطاعى الملكي ، وأصبح البطل هو إنساناً عادياً من عامة الشعب.وهنا تظهر الإشكالية الأساسية فى هذا البحث وهى:- هل الدراما الشعرية"مأساة الحلاج " لصلاح عبد الصبور تنتمي إلى التراجيديا اليونانية أم أنها تنتمي إلى الدراما الحديثة؟ ولكى تحاول الباحثة الإجابة على هذا التساؤل الرئيسي لابد وأن تستعرض الإجابة على هذه التساؤلات الفرعية التالية : هل البطل عند صلاح عبد الصبور هو بطل تراجيدي – بكل ما له من سمات البطل التراجيدي – أم أنه بطل حديث – إنسان عادى من عامة الناس له ما لهم وعليه ما عليهم ؟ هل حركت المسرحية عاطفتي الشفقة والخوف والفزع من مصير هذا البطل ؟ هل انتقل الحلاج من حال السعادة إلى الشقاء ؟ هل يمتلك الحلاج السقطة التراجيدية مثلما امتلكها أوديب على سبيل المثال لا الحصر ؟ هل كان للجوقة دور فى هذه المسرحية مثلما كان فى التراجيديات اليونانية ؟ هل استطاع عبد الصبور أن يتخلص تأثير من القصيدة الغنائية ؟ هل التزم عبد الصبور بوحدة الطابع فى المسرحية أم أنه تطرق للخلط بين الأنواع ؟ والمنهج الذي سوف تتبعه الباحثة فى هذه الدراسة، هو المنهج الوصفي التحليلي، الذي يضع العمل الفني فى اعتباره ككل متكامل، ولا ينظر إليه من وجهة نظر ضيقة تركز على المضمون فحسب، مستخدمة أداة تحليل المضمون * لم يستطع عبد الصبور أن يحافظ على الشكل التراجيدي لمسرحية مأساة الحلاج فبدا الشكل التراجيدي مشوها فاقد المعنى والأثر ،فالبطل –"الحلاج" –ظهر من عامة الشعب ينتمي لأسرة فقيرة يناضل لكى يصل إلى النبل الانسانى الكامن فى نفسه بعكس التراجيديا اليونانية التى تقدم البطل وهو مكتمل النبل ثم تعرض شقاؤه. الخاتمة : *وأخيرا انتهت الباحثه إلى أن صلاح عبد الصبور، لم يستطع أن يحافظ على الشكل التراجيدي لمسرحية مأساة الحلاج فبدأ الشكل التراجيدي مشوها فاقد المعنى والأثر ، فمسرحية مأساة الحلاج تبتعد عن الشكل التراجيدي وتقترب من شكل الدراما الحديثة ، فالصراع فى الدراما انتقل من خارج الشخصيات إلى داخلها ، فأصبح الفرد يكافح ويناضل ضد مجتمعه الذى يعيش فيه، فانتقال الدراما من تصوير الحياة الخاصة إلى تصوير الحياة العامة ، يبعد عن الشكل التراجيدى ويقترب من الدراما الحديثة . * البطل –الحلاج –ظهر من عامة الشعب ينتمي لأسرة فقيرة ، يناضل لكى يصل إلى النبل الإنسانى الكامن فى نفسه ، بعكس التراجيديا اليونانية التى تقدم البطل وهو مكتمل النبل ثم تعرض شقاءه. وفى المسرحية التراجيدية الصراع واضح وجلي بين إرادتين قويتين متصارعتين ، وهو صراع خارجي لاينفذ إلى داخل الشخصيات فى المسرحية . * لم يستطع الشاعر فى مسرحية "مأساة الحلاج" ، أن يجسد لنا صراعا قويا واضحاً ومؤثرا ، سواء على المستوى العام فى المسرحية، أو حتى على المستوى النفسي لشخوص النص المسرحي ، وخاصة فى نفس البطل- الحلاج - الذي تدور حوله أحداث المسرحية ، اللهم سوى هذا الحور الذي دار بين الحلاج وصديقه الصوفي الشبلي فى بداية المسرحية، والذي لا ينم عن صراع فكري خالص وإنما مجرد جدال فكري ورؤى فكرية متفاوتة ومختلفة كل له قناعته ومنطقه الذي يؤمن به . * مصير البطل التراجيدي دائما يتحول من السعادة إلى الشقاء ، ولكننا فى مأساة الحلاج لم نلمس هذه السعادة ولم نشعر بهذا الشقاء الذى عانى منه الحلاج، فالحلاج كان سعيدا بالسجن والتعذيب بل بالصلب أيضا ، فهو سعيد بهذه المعاناة ولديه اليقين أنها السبيل الوحيد حتى يرضى الحبيب عنه ،حتى أن كثير من الروايات التاريخية أكدت هذه السعادة ، وعلى رأسها رواية أحمد بن فاتك. وذلك على العكس تماما من مصير البطل التراجيدي. * الحلاج لا يملك السقطة التراجيدية التى أمتلكها البطل فى التراجيديا اليونانية ، فسقطة "الحلاج" هى البوح بسر الصحبة مع الخالق عز وجل، فهو عندما أباح بهذه العلاقة التى تربطه بالخالق عز وجل، كان يعلم أنه ارتكب إثماً عظيماً وأجرم فى حق حبيبه،وكل ما فعله بعد ذلك وهو محاولة التكفير عن هذا الذنب . * لم يستطع عبد الصبور توظيف الجوقة كما وظفها المسرح اليوناني ، وفد ظهر ذلك جليا واضحا من خلال الفلاح والواعظ والتاجر فى بداية المسرحية ، فلم يتعدى دورهم عن محاولة البحث عن من يكون الشخص المصلوب . * على الرغم من محاولات عبد الصبور المتعددة لتقنين الغنائية فى مسرحة ، إلا أنه لم يستطع أن يتخلى عنها فى أولى مسرحياته الشعرية ، فالشعر تفوق على الحوار فى المسرحية بصورة جلية واضحة ؛ مما أخل بوظيفة الحوار فى المسرحية . * المسرحية لايمكن أن نطلق عليها تراجيديا خالصة ، ولكنها تضمنت حوارات و مواقف تدعو للضحك والفكاهة ، أى إنها خلطت بين التراجيديا والكوميديا ، وهو ما تميزت به الدراما الحديثة فى اختلافها عن التراحيديا . * اعتمدت مسرحية الحلاج على الحكاية اعتمادا أصيلا ، فهي تحكى العديد من الحكايات لشخوص النص المسرحي ، بل يمكننا القول أن كل شخص فى المسرحية له حكاية مختلفة باختلاف الشخصية نفسها ، كما تفوق الشعر على الحوار فى النص المسرحي تفوقا ملحوظا، فطغى على الحدث والشخصية، وتمكن السرد منه - الحوار – فكان لازمة درامية لشخوص المسرحية . * مأساة الحلاج تحمل فى ثناياها بعض عناصر المسرح الملحمي ، وخاصة فى افتتاحية المسرحية كما تقترب المسرحية من المسرح الذهني ، من خلال حوار الحلاج مع صديقه الشبلي فى بداية المسرحية وكذلك من خلال المنولوجات التى أجراها الشاعر على لسان كثير من الشخوص فى المسرحية . التراجيديا اليونانية دائما تنطوي على ثنائية الحب والموت ، فإذا كانت علاقة الحب بين الحلاج والخالق عز وجل هى المحور الأساسى فى المسرحية ، فإن الحلاج هو الذى طلب هذه النهاية –الموت – ولم تكن عقابا له على الإثم الذى ارتكبه

ملخص بحث الرمز والبنية الدرامية في مسرح "هنريك إبسن" ("البطة البرية" نموذجاً) د. مايسة علي زيدان - مدرس المسرح بقسم الإعلام تسعى الدراسة الحالية للتعرف على العلاقة التفاعلية بين الرمز والبنية الدرامية فى مسرحية البطة البرية فتضمين الرمز في البنية الدر

كلية التربية النوعية – جامعة طنطا
-----------------------------------------

ملخص بحث الرمز والبنية الدرامية في مسرح "هنريك إبسن" ("البطة البرية" نموذجاً) د. مايسة علي زيدان - مدرس المسرح بقسم الإعلام كلية التربية النوعية – جامعة طنطا ----------------------------------------- تسعى الدراسة الحالية للتعرف على العلاقة التفاعلية بين الرمز والبنية الدرامية فى مسرحية البطة البرية فتضمين الرمز في البنية الدرامية للمسرحية ، من شأنه خلق تأثير متعاظم في بناء الصورة الفنية للعمل الفني وتضفير علاقته بمدلوله ، بما يصل به إلي مستوي العلاقة العضوية فاستخدام الرمز فى العمل الفني يزيده ثراءً وعمقاً، ويضفى عليه العديد من الدلالات الفنية ، وهو ما يجعل الرمز مرتبطاً ارتباطاً عضوياً ببنية العمل الفني ، ككل متكامل. لذا تحدد الإشكالية الأساسية للدراسة الحالية ، فى السؤال الرئيس التالي:- إلى أى مدى استطاع الكاتب النرويجي "هنريك إبسن" أن يوظف الرمز الفني في البنية الدرامية في مسرحية البطة البرية ؟ ويتضمن هذا التساؤل الرئيس ، التساؤلات الفرعية الآتية: * هل أعتمد "إبسن" على رموز ثانوية إلى جانب الرمز الاساسى ، وكيف وظفها، ومدي اتساقها مع الرمز الرئيس؟ * ما أثر استخدام "إبسن" الرمز الفني فى تحديد ملامح الشخصيات فى المسرحية، وتطورها ؟ * ما أثر الرمز على شكل الحوار فى المسرحية ؟ * هل نجح استخدام "إبسن" الرمز الفني فى الدفع بأحداث المسرحية؟ * ما أثر الرمز علي تحديد طبيعة الصراع ؟ * ما أثر الرمز في منطقية الحبكة فى المسرحية ؟ * ما أثر الرمز على طبيعة المفارقة الدرامية فى المسرحية ؟ *ما علاقة الرمز بالبنية المكانية فى المسرحية ؟ *هل "هدفيج" بطل تراجيدي؟ وقد اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج الوصفي التحليلي ، فى تحليل النص الأدبى ، تأسيساً علي أن النص الأدبى أو المسرحي وحدة مستقلة بذاتها، تربط أجزاءها علاقات كلية ، وتنظم نموها وترابطها قوانين داخلية خاصة بها، مستعينة ببعض الأساليب الحديثة ، وخاصة النقد الحديث. وقد توصلت الباحثة إلى عدة نتائج من أهمها:- * استطاع "إبسن" أن يوظف الرمز، ويجعله جزءاً من الكائن العضوي المتمثل فى البناء الدرامي للنص محل الدراسة، فيطرح الرمز المباشر الصريح الواضح للقارئ دون أية ملابسات- البطة البرية - ، ويطلقه على النص نفسه ، فالقارئ - للوهلة الأولى - يعتقد أن هذا العنوان هو مجرد وصف لحالة تعيشها شخصية محورية داخل النص ، مثلما فعل فى مسرحية "بيت الدمية".إلا أن استخدام "إبسن" للرمز فى كلا المسرحيتين يختلف اختلافاً تاماً. فهو فى مسرحية "بيت الدمية" يصف الحالة التى كانت تعيشها نورا- الشكل العام الخارجي - ، وكأنها دمية لا تمتلك من أمرها شيئا، أو كأنها قطعة ديكور، يستخدمها الزوج فى تزيين البيت، والأكثر من ذلك ، أنها ليست قطعة أساسية يعتمد عليها المنظر العام بل هي مكملة فقط له . أما فى "البطة البرية"، فالأمر شديد الاختلاف، فالبطة موجودة فعلاً داخل النص المسرحي ، ومعظم الأحداث والحوارات لصيقة أو وثيقة الصلة بها ، بل أنها ترمز إلى شخصيات بعينها داخل هذا النص ، والأكثر من ذلك ، أنها كانت محوراً أساسياً فى دفع الأحداث إلى الأمام ، بل والأخطر من هذا ، أنها شكلت أزمة النص المسرحي، وهو ما تميز به "إبسن" فى هذا النص الرمز كان له أثر فعال، ومدى درامي ممتد على طول النص المسرحي ، الذي حدده "إبسن" بخمسة فصول كاملة ، بداية بالفصل الأول وحتى نهاية الفصل الخامس ، فالرمز تغلغل داخل الشخصية نفسها، شكّل ظروفها النفسية، وحدّد أسلوب تعاملها مع غيرها من الشخصيات ، وهو ما يتفق مع الشكل العام للنص المسرحي فهو وسيلة لتجسيد وتوصيل التجربة الفنية فى صورة مكثفة ومركزة لها نفس الشحنة الشعورية التى تميز التجربة . حتى عندما غابت "البطة البرية" فى بعض المشاهد ، التى احتلت مساحة واسعة من المناقشة فى النص، استعاض "إبسن" عن غيابها برمز آخر صريح وواضح للقارئ ، وهو "الكلب"، الذي يغوص وراء البط البرى فى أعماق المحيط - جريجورز فرلية - ، والذي أكد علي هذا الرمز بنفسه ، فى مشهد سابق فى حواره مع "هيلمر أكدال" . أوجد "إبسن" ارتباطاً قوياً بين الأسرة وبين البطة البرية، دون أن يحدد – فعلاً- إلى من ترمز هذه البطة البرية ، فنحن عندما نحاول تحديد الشخصية الأقرب لهذا الرمز، نجد أنفسنا نتأرجح بين "أكدال" العجوز، و"جينا" ، و"هيلمر" ، وكذلك الصغيرة "هدفيج" ، فهناك علاقة عضوية تربط بين هذا الرمز وبين معظم شخوص النص المسرحي . فهل هي "هدفيج" الطفلة العليلة كسيرة الجناح ، التى صدمت فى نهاية المسرحية بفقدها أباها "هيلمر" أو الذي كانت تعتقد أنه أبوها ، ومحاولاتها المتعددة لإرضائه ، حتى يعود للبيت مرة أخرى ، أم يرمز إلى العجوز "أكدال" ، الذي قضى عليه الثرى "فرليه" وقام بتوريطه فى فضيحة كبرى ، انتهت به إلى السجن والعزل من منصبه ، أم إلى "جينا" ، التى اعتدى عليها "فرليه" ودفع بها إلى "هيلمر" كي يتزوجها بعد معرفته بحملها ، أم إلى "هيلمر" الذي حطمه بسجن أبيه وقضى على آماله وأحلامه وجعله سخرية الجميع ، أم أنها ترمز إلى كل هؤلاء ؟ * تعد الشخصيات من أكثر عناصر البناء الدرامي ارتباطاً بالرمز فى هذا النص المسرحي ، فالبطة البرية بضعفها وقلة حيلتها واستسلامها للأمر الواقع، ليست مجرد رمز لفرد بذاته ، بل هي حالة روحانية ، لا تتملك شخصاً بعينه ، وإنما تعترى الجماعة ، فالبطة هي رمز المعاناة الداخلية والإحساس بالقهر والظلم من القاهر - الثرى ""فرليه""- فهي تحاول التأقلم و التعايش مع هذا الواقع المؤلم المحيط بها. * يتفق شكل الحوار فى المسرحية - الذي اعتمد على صيغة الاستجواب- مع طبيعة الرمز المطروح ، سواء أكانت "البطة البرية" ، وما يكتنفها من غموض ، أم "الكلب الذكي"، الذي يلهث وراء الجميع ويغوص وراء البط البرى. فأغلب الحوار كان اتخذ شكل/ صيغة سؤال وجواب ، بداية من حوار "جريجورز" مع "هيلمر" فى قصر "فرليه" ، ومنتهيا ب ـ "جريجورز" و"هدفيج" ، وهو ما ساعد على دفع الأحداث ، بالإضافة إلي رفع درجة الفضول من جانب المتلقي لمعرفة مصير البطة البرية . * أكدت البنية المكانية على ماهية الرمز فى المسرحية ، فإبسن بدأ المسرحية بقصر "فرليه" ، وما به من خدم وأثاث فاخر وشخصيات لها ثقلها فى المجتمع ، على الرغم أن "البطة البرية" موجودة فى منزل "أكدال" ، حبيسة تلك السندرة ، ليؤكد على هيمنة وسيطرة "فرليه" على معظم شخوص النص المسرحي . "جريجورز" نفسه وهو الشخصية المحورية فى المسرحية ، جاء من القصر. فالقصر - فى المسرحية - رمز لسيطرة "فرليه" على أسرة أكدال. والاستديو – أيضا - كان المعادل الموضوعي للحياة ذاتها، فعلى الرغم من وجود البطة فى منزل "أكدال" إلا إننا لم نرها ، أو لم يحاول "إبسن" إظهارها ، حتى يزيد من الغموض الذي يكتنفها، وزاد من دافعية القارئ لمعرفة مصيرها . * أثّر الرمز على طبيعة المفارقة الدرامية فى المسرحية ، فجعلها لا تنحصر فقط فى العلم والجهل ، بين ما تعرفه بعض الشخصيات وما يجهله البعض الآخر، ولكن تمتد لتشمل التباين والاختلاف بين المظهر والمخبر . و لعل أوضح مثال فى المسرحية هي شخصية "جريجورز" ، التى تعرضت لها الباحثة بالنقد والتحليل سالفاً، كذلك ما اتضح من قراءة شخصية "الدكتور رلنج" فى الفصل الرابع من المسرحية. * أجاد "إبسن" في ترتيب الأحداث ، بصورة تجعلها تصل إلى الذروة ، التى يتبين بعدها الحل ، معتمداً على الجمع بين أسلوب التسلسل المنطقي والكشف التدريجي للحبكة ، فى بلورة الأحداث وترتيبها ، للكشف عن شخص "البطة البرية" ، والتعرف على مصيرها في نهاية المسرحية ، كما أن "جريجورز" ، الذي رمز له "إبسن" "بالكلب"، وأسرة "أكدال" التى أشار لها "بالبطة البرية" ، هم محور الصراع. فالرمز كان له دور أساسي فى الدفع بأحداث المسرحية ، فالصراع في المسرحية هو صراع فكرى ، فهناك تطارح فكرى ، يتمثل في فكرة المثل العليا، وكذلك كذبة الحياة . * كانت "هدفيج" قريبة الشبه بالبطة البرية ، لذلك عدها الكثيرون البطل التراجيدي؛ لأنها قررت أن تضحي بنفسها ، بدلاً من البطة ، التي كانت تعتبرها أعز ما تملك في هذه الحياة، وترددت كثيراً في هذا القرار، ولكننا أشرنا سالفا إلى أن "البطة البرية" كانت ترمز للأسرة ككل؛ لذا فموت "هدفيج" هو رمز لهلاك هذه الأسرة مجتمعة ، كما أن موت "البطة البرية" هلاك لــ"هدفيج" نفسها .


ملخص بحث جدلية العلاقة بين الحاكم والمحكوم قراءة فى مسرحيتي "السلطان الحائر " لتوفيق الحكيم " و"عاشق الروح" لبهيج إسماعيل
د. مايسة علي زيدان - مدرس المسرح بقسم الإعلام كلية التربية النوعية
جامعة طنطا

احتلت قضية الشرعية في الوقت الحاضر، مساحة غير مسبوقة من النقاش والجدال والحوار ، وبخاصة مع الاحتكام إلى صناديق الاقتراع ، تحت إشراف قضائي كامل ، إلا أن هناك اتجاها آخر يقضي بأن الشرعية ، ما هي إلا شرعية الشعب ومدي قبوله للحاكم ، خاصة بعد هذه الفترات الزمنية المتعاقبة ، التي عانى فيها الشعب المصري من التهميش والفساد والتزييف لإرادة غائبة حاضرة لذا اختصت الدراسة الحالية بالتركيز على نصين فقط هما "السلطان الحائر" ل"توفيق الحكيم" و"عاشق الروح" ل"بهيج إسماعيل" فقد تعرض الكاتبان لنفس الموضوع - العلاقة بين الحاكم والمحكوم - ، بصورة مباشرة وواضحة فى ضوء مفهوم الشرعية ، مع تقارب الفترة التاريخية التي كتبت فيها النصوص ، لذا تتجلى إشكالية البحث الحالي فى تحديد مفهوم الشرعية بين الحاكم والمحكوم ، فى النصين محل الدراسة ، وينطلق من هذه الإشكالية عدة تساؤلات منها : ما مفهوم الشرعية فى النصين ؟ ما موقف الحاكم من الشرعية عند الكاتبين؟ ما موقف الشعب من الشرعية فى النصين محل الدراسة ؟ ما هو موقف رجال الحكم "الحاشية "من قضية الشرعية عند الكاتبين؟ هل هناك قضايا فرعية ذات صلة بالقضية الأساسية "الشرعية " لها تأثير مباشر فى بلورتها والتأكيد عليها؟. ما هي أهم الشخصيات التى أثرت فى تدعيم مفهوم الشرعية فى النصين محل الدراسة ؟ وقد خضع النص للتحليل الفنى ، وفقا لأساليب التحليل الحديثة وخاصة النقد الحديث.وكانت أهم النتائج النى توصلت لها الباحثة هى : توصلت الباحثة إلى عدة نتائج أهمها: أن مسرحيات" توفيق الحكيم "، لا يمكن أن تخلو من الإمتاع الفكري ، وهو ما حدث فى مسرحية "السلطان الحائر" ، فالحوار الدائر بين السلطان ، والقاضي والوزير فى الفصل الأول ، ومحاولة الوصول إلى مخرج مناسب لتلك الورطة الصادمة للسلطان ، كان تمهيدا لحوار فكري ثري أعمق وأقوي من الحوار السالف ذكره . يتضح من خلاله قدرة الكاتب على إدارة دفة الحوار الفكري، والنقاش المثير للجدل- بين الغانية وقاضى القضاة ، ثم بينها وبين السلطان - الذي يجلو القضية من جميع جوانبها ، دون أن يكون تركيزه على الحوار الخالص ، على حساب تطور الأحداث بصورة منطقية مقبولة ، فالقيمة الفنية للمسرحية ، تكمن فى المفارقة بين حقيقة شخصية الغانية ، وبين نظرة المجتمع لها مما يدعم موقف السلطان ، الذي يتعقد موقفه ، وتبرز صعوبة اختياره ، ومدى قوته وصلابته على الالتزام بهذا الاختيار، مما عرضه ذلك للسخرية وتقاذف الألسنة . * كذلك أكدت مسرحية "عاشق الروح" ، على القدرات الفنية "لبهيج إسماعيل" ، ومدى نجاحه فى تطويع اللغة الشعرية البسيطة ، الخالية من التعقيدات والتراكيب اللغوية ، مع كل شخصية على حدة بخاصة مع الأجواء الخيالية- فى مشاهد العرافات - ، للتأكيد على مدى المعاناة الداخلية لشخوص النص المسرحي ـ، فالقيمة الفنية لمسرحية عاشق الروح ، تمثلت فى المفارقة بين حقيقة شخصية السلطان ، وبين صورته الذهنية لدى الشعب ، مما يدعم موقف السلطان ، الذى يسعى بكل السبل والطرائق للتقرب من شعبه حتى يكسب ثقته وحبه . *الشرعية هى القضية الاساسية فى النصين محل الدراسة والتحليل ، لذا فالشرعية فى نص "السلطان الحائر" ، هي تأكيد مبدأ سيادة القانون ، حتى لو كان الحاكم نفسه من سيخضع لهذا القانون ، فالمفاضلة بين استخدام القوة ، المتمثلة فى السيف وسفك الدماء ، أم الاحتكام إلى القانون هو الموضوع الأساسي ل"لسلطان الحائر" من خلال إطار تاريخي ، لسلطان غير معلوم أو مدينة غير معروفة ، مما يرسخ لمبدأ يحكم الجميع مع اختلاف الزمان والمكان ، وحتى الأحداث. وتحايل بعض رجال القانون على القانون نفسه ، هو جانب من جوانب القضية الأساسية فى المسرحية- الصراع بين السيف والقانون - ، فهناك بعض رجال القانون الذين يتسترون خلفه ، ويتحدثون باسمه ، مثلما فعل قاضي القضاة فى الفصل الثالث من المسرحية ،.ولكن السلطان كان مثلا يحتذى فى احترام القانون ، والمحافظة على الشرعية بخضوعه هو شخصيا للقانون . * أما "بهيج إسماعيل" فحاول أن يؤكد ، على أن الشرعية هي العلاقة التفاعلية بين الحاكم والمحكوم ، والتي قوامها الحب ، باعتبار أنها جانب مهم وحيوي في منظومة العلاقات التي تجمع بين الحاكم والمحكوم ، فليست القوانين أو الشرائع التي يخضع لها كل منهما ، ولكنها منظومة اجتماعية حياتية تقوم على حب الشعب للحاكم ، وفى ذات الوقت حرص الحاكم على تدعيم هذا الحب ، فالعلاقة التفاعلية بين الحاكم والمحكوم والتي قوامها الحب ، هي الأساس الذي يسعى إليه النص المسرحي "عاشق الروح " ، ممثلا إياها بالعلاقة التي تربط النيل العظيم بالمصريين ، فكما يفيض النيل بخيره وعطائه ، يقابله الشعب بالحب بل العشق في كثير من الأحيان. * السلطان فى "السلطان الحائر" ، كان قويا متمسكا صلبا ، فضل أن يخضع للقانون حتى تتحقق شرعية الحكم ، ويصبح فردا حرا يحكم شعبا حرا ، فالحيرة كانت لصالح الشعب دون اللجوء للعنف والقوة ، لذ خضع السلطان لرأى قاضي القضاة ، وقبل أن يباع فى المزاد العلني فى حضور عامة الشعب ، بل الأكثر من ذلك خضع لأمر الغانية - بما أنه أصبح ملكا لها - ، وانتقل معها إلى منزلها يقضي ليله كاملة فى ضيافتها ؛ نزولا على رغبتها ، ويدور بينهما حوار هادئ ، يتضح من خلاله التعريف بهذه المرأة - المجني عليها من العامة -. فالحاكم رضخ لأمر القاضي ثم لأمر الغانية ، حتى يرسخ لقاعدة هامة هي احترام القانون ، وأن الحاكم والمحكوم سواسية أمام القانون ، وهنا ظهرت سعة صدر الحاكم ، وقدرته على استيعاب المواقف الصعبة ، وسرعة اتخاذ القرارات المناسبة ، بما يتفق مع الموقف الحالي . * أما السلطان فى "عاشق الروح ، "فجمع بين احترامه للقانون المتمثل فى: سعيه للحصول على إذن الخليفة له بالحكم ، وحرصه على العلاقة الطيبة التى تربطه بشعبه ؛ لذا بدا وحيدا منعزلا ، وظهرت عليه علامات الخوف والضعف . فانتصاراته لم تستطع أن تحقق له السعادة المنشودة ، فحب الشعب له هو أكبر انتصار يسجله الحاكم ، وهو ما صرح به الكاتب على لسان السلطان نفسه ، فقد كان يسعى لتحقيق الشرعية ، سواء أكانت متمثلة فى إذن الخليفة بالحكم ، أو حرصه على حب الشعب له ، وتخليه عن أهوائه الشخصية ، فى سبيل تحقيق حلم أكبر منه هو شخصيا. * رمز "الحكيم" للشعب في " السلطان الحائر " بالغانية ، في ذكائها ورجاحة عقلها وقدرتها على إدارة دفة الحوار ، والصمود أمام ألاعيب قاضي القضاة ، حتى يسلبها الحق فى الاحتفاظ بالسلطان ، ويجبرها على توقيع حجة العتق ، كما عرض الحكيم للفكرة الخاطئة التي قد تصل إلى السلطان عن الشعب ، عن طريق رجال السياسة والحكم فى الدولة . * أما الشعب فى مسرحية "عاشق الروح" ، فكان مترابطا قويا ، متمثلا فى "خضر الراوي" والفتاة "غزالة" ، وكذلك الشيخ "منصور الإمبابى" والد "غزالة" ، فى مقابل شخصية "العاصي النمرود"، الذى حاول أن ُيغرق "غزالة "فى النهر ، فكان عقابه سلبه حريته ورجولته. فالعلاقات القوية المترابطة بين" خضر" و"غزالة " ، كانت أقوى من مخططات "العاصي النمرود" ، بصاص الوزير ورئيس الحرس. والكاتب فى تركيزه على علاقة الحب بين"غزالة" و"خضرالراوى"، يؤكد على أهمية الهدف من النص المسرحي وهو : إعلاء قيمة الحب ، فإذا كان الحب يؤلف بين قلوب أفراد الشعب ، فلابد وأن يجمع هذا الحب بين الحاكم والشعب ، على أساس قوى وهو القانون ، الذى أجله وأكد عليه الشيخ "منصور الإمبابى". عندما رفض إصدار فتوى لقتل الوزير وأعوانه دون وجود شهود على هذه الواقعة بالرغم من أنها رغبة الملك شخصيا . * أكد "بهيج إسماعيل" أن رجال الحكم و السياسة ، فى "عاشق الروح" أو ما يطلق عليهم الحاشية ، لا علاقة لهم بالشرعية ، فهم أول من دبر المكائد والمؤامرات للسلطان ، بل هم أول من طمح فى السلطة ، حيث يقيمون الحواجز بين الحاكم والشعب ، ويعملون على زيادة المسافات التي تفصل الحاكم عن شعبه ؛ مما ساعد على زيادة سخط الشعب على الحاكم ، الذي لا يشعر بما يعانيه الناس ، على الرغم من حرصه الشديد على شعبه ، وسعيه الدائم على تدعيم أواصر المحبة ، التي هي أساس العلاقة بين الحاكم والمحكوم. * أما رجال السياسة أو الحكم ، فى مسرحية" السلطان الحائر" "لتوفيق الحكيم" ، فكانت مختلفة ؛ لأن الوزير والقاضي كانا يحاولان تدعيم حكم السلطان ، فالمكائد والمؤامرات لم يكن لها وجود فى نص "السلطان الحائر" بقدر ما كان هناك تحايل على القانون نفسه ، ومحاولة العبث به لصالح السلطة والسلطان . فمحاولات القاضي لإقناع السلطان بالرضوخ لحكم القانون ، وموافقته على البيع فى المزاد العلني أمام الشعب ؛ كانت للتأكيد على أن السلطان أصبح حرا يحكم شعبا حرا ، فالوزير كان على علم بأن السلطان الراحل لم يقم بعتق السلطان الحالي ، ولكنه لم يستغلها لصالحه بل حاول أن يجادل قاضي القضاة ، حتى يجد مخرجا من هذا المأزق وتلك الأزمة الطاحنة ، حتى القاضي نفسه فى نهاية المسرحية حاول أن ينقذ السلطان- كما كان يعتقد - من تلك الغانية التي أصرت عليه أن يقضي ليلته فى منزلها ، ويأمر المؤذن أن يؤذن لصلاة الفجر قبل موعدها. * ونص "عاشق الروح" يطرح قضية فرعية هامة ، ولكنها ذات صلة وثيقة ولصيقة بالموضوع الأساسي في النص محل الدراسة ، ألا وهي قضية الحرية الفردية ، التي تركزت حول حرية الفتاة "غزالة " والتي أمر السلطان أن تظل حبيسة جدران القصر، حتى يجبرها على الزواج منه ؛ لأنها إحدى الجواري ، فهي ملك يمينه وليس لها الحق في الاختيار، فهي مجبرة على الاستجابة لطلب السلطان ، بغض الطرف عن رغبتها وعن شعورها تجاهه، وهنا يؤكد الكاتب على أن الدولة الممثلة فى الحاكم عليها أن تحقق للفرد أكبر قسط ممكن من الأمن والطمأنينة والحرية ، بيد انه ليس في وسع الفرد أن يدفع ثمنا لهذه الحرية ، فالإرادة الحرة هي أساس العدالة الاجتماعية التى تسعى إليها الدول المتقدمة . كما أكد "الحكيم" فى "السلطان الحائر" ، على هذة الحرية الفردية التى لابد وأن تتمتع بها المرأة ، متمثلة فى شخصية الغانيه التى تفوقت على حيل القاضى وألاعيب الوزير، وكذلك التأكيد على أحترام المرأة ، والتى تمثلت فى رضوخ السلطان لطلبها بقضاء ليلته فى دارها . * استطاع "الحكيم" أن يرسم شخصية القاضي فى "السلطان الحائر" ، ببراعة فنية فائقة فكان بالفعل حامي حمى القانون ، حتى أنه فضل أن يموت بسيف السلطان على خرقه للقانون أو العبث به ، خاصة فى الفصل الأول ، فكان خير مثال لرجل القضاء الشامخ القوي الذي يستمد قوته وصلابته من القانون نفسه ، إلا أن الكاتب هوى بنا إلى القاع فى نهاية المسرحية ، حيث عرض لنا صورة مغايرة تماما لشخصية القاضي ، وهو نفس القاضي السالف ذكره ! فقد حاول إيجاد مخرج مناسب لهذا المأزق ، الذي وضع فيه السلطان فى بداية المسرحية ، وهو يعترف بذلك صراحة ، من خلال محاولته لإجبار الغانية على التوقيع على حجة العتق ، وكأن القارئ أمام شخصين مختلفين تمام الاختلاف ، فتحول القاضي فى نهاية المسرحية ليس له أي أساس أو مبرر درامي أو حتى دافع واضح محدد يدفع القاضي إلى هذا التغيير المفاجئ غير المبرر . * القاضي فى "عاشق الروح" هو الشيخ "منصور الامبابي" والد الفتاة "غزالة" ، التي طلب السلطان منها الزواج ، وأمر بتولي والدها منصب قاضي القضاة ، فكان شخصية متوازنة واضحة متسقة منذ ظهورها فى بداية النص المسرحي ، حيث كان معلما يعلم الصغار، وعندما أتيحت له الفرصة أن يكون معلما للكبار فى السن والمقام ، لم يتوان أو يتراجع ، لذا فضل الخروج من القصر وترك منصب القاضي ؛ خوفا من أن يفعل شيئا ضد القانون ومخالفا للشرع . * شخصية الغانية هي واحدة من الشخصيات الرئيسة ، التي ظهرت مع بداية النص المسرحى ، فقد صارعت القاضي والسلطان فى رفض التحايل والتلاعب بالقانون، كما صارع القاضي السلطان فى الالتزام بالقانون فى الفصل الأول ، والقاضي لم يستطع الصمود أمام قوة ورجاحة عقل هذه المرأة ، التي أبهرت القاضي نفسه ولم يستطع أن يخفي غضبه من قوة الحجة التي تمتلكها. ف"الحكيم" حاول أن يرمز للشعب في هذه المسرحية بتلك الغانية ، في ذكائها ، ورجاحة عقلها ، وقدرتها على إدارة دفة الحوار ، والصمود أمام ألاعيب القاضي ؛ حتى يجبرها على عتق السلطان، ويعرض للفكرة الخاطئة التي تصل إلى السلطان عن الشعب، والتي يروج لها أصحاب النفوذ والسلطة في الدولة ، حتى تكون لهم الكلمة المسموعة لدى الحاكم، بغض الطرف عن أحوال الرعية ومطالبهم المشروعة . * و"الحكيم" لم يكشف لنا عن القضية الأساسية فى المسرحية دفعة واحدة ، بل عرض لنا فى بداية النص ، قصة المحكوم علية بالإعدام وموقف السلطة منه ، وكذلك موقف الغانية التى حاولت إنقاذه من بين يدي الجلاد ، حتى لا ينفذ حكم الإعدام فيه دون محاكمة عادلة ، وتلك الأحداث كانت كتمهيد للحدث الرئيس فى المسرحية . أما "بهيج إسماعيل" فعرض لنا القضية الأساسية فى المسرحية، دفعة واحدة بصورة واضحة فى بداية النص ، من خلال حوار بعض الشخصيات الثانوية فى المسرحية ، وكأنها قضية عامة لا تمس السلطان وحده ، بل تمس الشعب بصفة عامة . * لاحظت الباحثة أن " بهيج إسماعيل" أطلق على الحاكم فى "عاشق الروح" لقب السلطان تارة وتارة أخرى لقبه بالملك ، فلقب السلطان أعتمد عليه فى بداية النص المسرحي ، أما لقب الملك فاحتل مساحة ملحوظة فى نهاية المسرحية ، فالملك عندما اغتسل من النهر وأفضى إليه النهر بسره و قوته ملك القلوب – قلوب الشعب – ، وهو الأمر الذي كان يسعى له الملك من بداية النص ، أن يأسر قلوب المصريين أجمعين ، وعندما عرف سر الحب بين الشعب و"خضر الراوي" ، أصبح مالكا قلوبهم لا سلطان عليهم ، وهو أساس الشرعية التي سعى إليها الكاتب فى النص المسرحي ."فخضر" من الشخصيات الرئيسة فى المسرحية ، التى جسدت معنى الحب ، فالناس كانت تربطهم بخضر علاقات قوية مترابطة ، لا تقوم على المصلحة ؛ وإنما تقوم على المودة والتفاهم والحب ، مما دفع الحاكم لمرافقة "خضر" فى رحلة بطول نهر النيل العظيم ؛ حتى يتعرف على سر هذا الحب .